الخيال السياسي والطريق للمرحلة الانتقالية: ورشة عمل ما قبل المؤتمر لمنتتدى البحوث الاقتصادية

تم ترجمة هذا النص بمعرفة رماج ندا

الخيال السياسي والطريق للمرحلة الانتقالية: ورشة عمل ما قبل المؤتمر لمنتتدى البحوث الاقتصادية

لقد تغيرت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إن الثورات التي يقودها الشعب في كل من تونس ومصر تعد أمثلة جيدة لنجاح الحركات الجماهيرية الناجمة عن غياب العدالة الاجتماعية والقهر السياسي. وعلى الرغم من ذلك، لا يمكن قياس نجاح هذه الثورات بسرعة إطاحة الأنظمة السابقة، ولكنها تقاس في نهاية الأمر بالهيكل المستقبلي السياسي والاقتصادي لهذه البلدان.

إنه لا يمكن معرفة النتائج التي سيسفر عنها الربيع العربي، ولكن هناك العديد من الدروس التي يمكن استخلاصها من التاريخ، ومن التجارب الناجحة في مجال التحول الديمقراطي. وعلى هامش مؤتمره السنوي الثامن عشر، نظم المنتدى ورشة العمل لمعرفة الأسباب التي أدت إلى حدوث الحركات الجماهيرية العربية، وعرض تجارب الدول التي نجحت في تخطي مرحلة التحول الديمقراطي مع دراسة كيفية الاستفادة منها.

الطريق أمامنا ليس واضحا

 قدم كل من ستيفن كوزاك وإيفان سميث (من جامعة هارفارد) النتائج الأولية لبحثهما والذي يسعى إلى جمع عدد هائل من البيانات عن الحركات الجماهيرية في مختلف دول العالم خلال ال100 إلى 200 سنة الماضية، كوسيلة لإنشاء قاعدة بيانات عامة ضخمة. وقدما، بالاعتماد على بيانات من 10 دول كمرحلة أولية، تصنيفا لإلقاء بعض الضوء على الثورة  المصرية في عام 2011.

وتوصلا من خلال هذه البيانات ان الحركة المصرية يمكن اعتبارها “حركة احتجاجية غير منظمة”، والتي لديها عدد من الخصائص المختلفة، بما في ذلك حقيقة أنه نادرا ما يكون ناجحا من الناحية السياسية، وعندما يكون ينجح، فإنه يميل إلى الإطاحة بالقادة السياسيين، ولكنه يجد صعوبة في التخلص من الأنظمة تماما.

هل يستطيع كل من تونس ومصر أن يعكسا هذا الاتجاه؟ إن الإطار والظروف السياسية التي لعبت مثل هذا الدور المحوري في إحداث التغيير، ستلعب أبضاً دورا هاما في تشكيل النظام السياسي الجديد والتحديات التي بدأت في الظهور.

كما شرح اسحاق ديوان (جامعة هارفارد كينيدي) كيف  تغيرت ‘الصفقات الاستبدادية” التي كانت تقوم عليها الانظمة الاستبدادية السابقة عبر الزمن، حيث أصبحت الطبقة الوسطى غير راضية عن رأسمالية المحسوبية والتي كانت غير قادرة على توزيع الثروات بشكل عادل. وكانت النتيجة أن أن الطبقة الوسطى بدأت في تشكيل تحالف جديد مع من هم من خارج هذا النظام. وقد يشكل هذا أسس لاتفاق اجتماعي وسياسي في المستقبل، ولكن هناك عدم يقين.

المنظمات الرئيسية

ليس هناك شك في أن المنظمات التي يقوم عليها التحول الديمقراطي في تونس ومصر سوف تعتمد إلى حد كبير على طبيعة تلك الهياكل التنظيمية التي ستنشأ. وتحدث مشتاق خان (جامعة لندن) عن الحاجة لبناء المؤسسات التي تعمل في بيئة ديمقراطية قادرة على المنافسة، ودمج الفقراء وأن يكون النمو أكثر شمولاً.

هناك تمييز واضح بين خطاب المنظمات الديمقراطية والممارسة الفعلية. أوضحت هذه النقطة جيليان شويدلر (جامعة ماساتشوستس) من خلال بحث مقارن لها بين اليمن والأردن. وقد بدأت الأردن الممارسات الهيكلية الشاملة في تحولها إلى الديمقراطية، في حين أن اليمن، على الرغم من الخطاب المتوهج، فشلت في تحقيق الاعتدال والشمولية.

خيال النخبة

إذا كانت مصر وتونس تتجنبا “لعنة التصنيف” المرتبطة بنوع الحركة التي أسفرت عن تغيير النظام، فإنه ليس هناك شك في أن هناك حاجة للخيال السياسي. وأيد براتاب مهتا (مركز للبحوث السياسية) هذا الرأي، حيث تحدث عن ضرورة وجود “حلول وسطى” التي تسعى لضمان توزيع الثروات على نحو أكثر توازنا من قبل من هم في مراكز السلطة. وبعبارة أخرى، فإن النخبة يجب أن تكون أكثر شجاعة وتضمن إدراج مختلف أصحاب المصالح في هذه الانظمة الجديدة.

ومن أحد التحديات الأساسية التي تواجه كلا من تونس ومصر هو أن التغييرات التي أحدثتها هذه الثورات لم تكن متوقعة. لم يكن هناك خطط مسبقة لتحقيق التحول الديمقراطي السلس، وقد خلق هذا سلسلة من التحديات. ركز حازم الببلاوي (نائب رئيس الوزراء السابق) على أهمية مكافحة تلك الأمور التي تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة، قبل التركيز على بناء دعائم الديمقراطية. فربما ينبغي أن تأتي الممارسة أولا.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s